تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
222
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عن صدقه وإلّا لما عملوا به ، فهل تصيّر مثل تلك الأمارة خبر غير الثقة حجّة ، أم لا ؟ والجواب عن هذين التساؤلين يرتبط بتحقيق الحال في كيفيّة أخذ وثاقة الراوي في دليل حجّية الخبر ، فبعد أن عرفنا بأنّ الوثاقة مأخوذة قطعاً في موضوع الحجّية ، فهل أُخذت على نحو الموضوعيّة أم على نحو الطريقيّة ؟ ومعنى أخذ شيء ما في الدليل بنحو الموضوعية هو أن يكون الحكم دائراً مداره نفياً وإثباتاً ، كما لو قال الشارع : ( الخمر حرام ) ، وقلنا إنّ عنوان الخمر مأخوذ في هذا الدليل بنحو الموضوعية ، فبمجرّد صدق هذا العنوان على سائل ما ، تثبت الحرمة سواء كان قليلًا أم كثيراً ، يؤدّي شربه إلى السكر أم لا ، وفي المقابل تنتفي الحرمة عن السائل الذي لا يصدق عليه عنوان الخمرية . وهذا بخلاف ما لو قال الشارع : ( الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر ) ، وقلنا إنّ عنوان الخمر مأخوذ بنحو الطريقية ، بأنّ الشارع في هذه الحالة لم يحرّم الخمر لذاته ، وإنّما حرّمه بما أنّه طريق إلى الإسكار . فالمحرّم حقيقة هو عنوان الإسكار لا الخمر ، والخمر ، طريقٌ إليه ؛ ومن ثمّ لو فرض عدم تحقّق الإسكار في حالةٍ ما ، لا يكون شربه حراماً « 1 » .
--> ( 1 ) مثال آخر لتوضيح فكرة الموضوعية والطريقية في العنوان : لا يخفى حرمة أكل لحم الخنزير في الشريعة ، ولكنّ الشارع تارةً يأخذ عنوان الخنزير في الدليل على وجه الموضوعية ، وأخرى على وجه الطريقيّة . فعلى الأوّل يحكم على كلّ حيوان يصدق عليه أنّه « خنزير » بحرمة الأكل حتّى لو فرض أنّ العلم الحديث استطاع أن ينفي الضرر عن أكل لحمه وأن يثبت له الكثير من الفوائد ؛ لأنّ المفروض أنّ الحرام هو أكل لحمه بعنوان « الخنزير » لا بعنوان « الخنزير الذي يترتّب على أكله الضرر » . وأمّا على الثاني ، أي : لو فرضنا أنّ حرمة أكل لحمه مترتّبة على وجود الضرر ، فلو توصّل العلم الحديث إلى وجود أمصال تقضي على الضرر عند زرقه بها ، فسيكون الأكل جائزاً ؛ لأنّ حرمة أكله حسب الفرض كانت لأجل الضرر المترتّب على أكله ، وهو منتفٍ في المقام . ( منه دام ظلّه ) . .